الشيخ هادي كاشف الغطاء
70
مستدرك نهج البلاغة
يقبل العذر ، ويجمل الذكر ، ويحسن بالناس الظن ، ويتهم على العيب نفسه ، يحبّ في اللَّه بفقه وعلم ، ويقطع في اللَّه بحزم وعزم ، لا يخرق به فرح ، ولا يطيش به مرح ، مذكَّر للعالم ، معلَّم للجاهل ، لا تتوقع له بائقة ، ولا تخاف له غائلة ، كل سعي أخلص عنده من سعيه ، وكل نفس أصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه ، لا يثق بغير ربه ، ولا ينتقم لنفسه ، ولا يوالي في سخط ربه ، مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحق ، عون للغريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة ، حفيّ باهل المسكنة ، مرجوّ لكل كريهة ، مأمول لكل شدة ، دقيق النظر عظيم الحذر ، عقل فاستحيا ، وقنع فاستغنى ، حياؤه يعلو شهوته ، ووده يعلو حسده ، لا ينطق بغير الصواب ، ولا يلبس إلا الاقتصاد ، مشيه التواضع ، خاضع لربه بطاعته ، راض عنه في كل حالاته ، نيته خالصة ، ونظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكمة ، لا يهجر أخاه ولا يغتابه ، ولا يمكر به ، ولا يأسف على ما فاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء ، ولا يبطر في الرخاء ، يمزج الحلم بالعلم ، والعقل بالصبر ، بعيد كسله ، دائم نشاطه ، قريب أمله ، قليل زلله ، متوقع أجله ، خاشع قلبه ، قانعة نفسه ، سهل أمره ، حزين لذنبه ، ميتة شهوته ، كظوم غيظه ، آمن منه جاره ، قانع بالذي قدّر له ، محكم أمره ، كثير ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينصت للخير ليفخر به ، ولا يتكلم ليتجبر به على من سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، فأراح الناس من نفسه ، إن بغي عليه صبر حتى يكون اللَّه الذي ينتصر له . بعده ممن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا